ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 27

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

أحوال ، إما أن تكون حدثت في ذات القديم ، أو في غيره ، أو في ذاته . فلو حدثت في ذات القديم لكان متغيرا لحدوثها عن صفات كان عليها ولقامت به تغيرات من صفات إلى صفات ، ودلت الدلالة على الحدث ، لأن ذلك من صفات الأجسام المحدثات ، ولو حدثت أيضا هذه الصفات في غيره لوجب أن يتصف الموصوف بصفة في غيره . ولو اتصف الموصوف بما في غيره من الصفات لوقعت المساواة بين سائر الموصوفين من قديم ومحدث . ولاستحالة أن يوجد في العالم مختلف الصفات لأنه كان يكون كل جسم حيّا ، وعالما ، ومريدا ، وقادرا . وبما قام بغيره من سائر الصفات ، ويتصل ذلك بأن يكون ما وجد بالمحدث من الصفات هي صفات القديم . وكذلك ما وجد بالقديم من الصفات تكون صفات المحدث موجبا له ما يوجب له من الأحكام . فاستحال أن تكون صفات اللّه تعالى موجودة لا في ذاته ، لأن الصفات لا تقوم بذوات أنفسها ولا تستغني عن الموصوف لأنه لا يتصور في ضرورة العقل وجود صفات إلا في موصوف . فكما وجب للصفة القديمة القدم في الأزل ، كذلك وجب لها البقاء فيما لم يزل ، لاستحالة التغيير على الموصوف القديم واستغنائه بصفات الكمال والتنزيه والإجلال . فإن صفاته سبحانه ليست غيره ففصلها منه . ولا هي هو فأفردها بالذكر عنه دون نسبتها له . وهي لا هي هو ، ولا هي غيره . والفرق بين صفة القديم وبين صفة المحدث أن صفة المحدث تقدم من ذاتها عند وجود ضدها بتغييرها كعدم الحركة عند وجود السكون ، ومثله ضده في جميع الصفات . والقديم لا يجوز عدمه ، ولا عدم شيء من صفاته ، ولا يجوز عليه التغيير . وهو متنزه عن الأضداد والأنداد ، وعن صفات المحدث . وكذلك الفرق بين الوجود المطلق والوجود المقيد ، فالمقيد لا يخلو من الصفات العرضية كالحركة والسكون ، والموت والحياة ، والجهات والحدود ، والاجتماع والافتراق ، والتغير بالأضداد . وما لا يخلو من الحوادث ولم يسبقها فهو حادث مثلها ، وكل الحوادث لا بدّ لها من محدث يحدثها وهو ليس كمثلها ، ولا يشبهها ، فلو كان مثلها وشبهها لوجب له ما يجب لها ولجاز عليه ما يجوز عليها واحتاج إلى محدث ، ويتسلسل ما يتسلسل لا يتحصل ، والموجود المطلق هو المنزّه عن التغييرات العرضية السلبية الموصوفة بالصفات الثبوتية الدائمة الأزلية . ولو جاز عدمه لبطل قدمه . وصفاته سبحانه صفات